فخر الدين الرازي
61
المطالب العالية من العلم الإلهي
الفصل الثامن في حكاية دلائل من استدل بظهور المعجز على صدق المدعي قالوا : إن الملك العظيم ، إذا جلس في المحفل العظيم . ثم قام واحد من القوم ، وقال : يا أيها الناس : إني رسول هذا الملك إليكم . ثم قال : يا أيها الملك إن كنت صادقا في هذا القول ، فخالف عادتك ، وقم من سرير مملكتك . فإذا رأى الناس أن ذلك الملك ، أتى بذلك الفعل الذي التمسه ذلك المدعي علموا قطعا : أنه إنما فعل ذلك تصديقا لذلك المدعي . وإذا ثبت هذا في الشاهد ، وجب أن يكون الحال كذلك في الغائب . فيثبت : أن خلق المعجز يدل على التصديق . [ والاعتراض عليه من وجهين : الأول : إن حصول ذلك الفعل لا يدل على التصديق « 1 » ] وبيانه : أن القدر المعلوم هو أنه حصل ذلك الفعل ، مقارنا لذلك الطلب ، إلا أن حصول الشيء مع الشيء ، لا يدل على العلية ، لا قطعا ولا ظاهرا . ونحن نبين هذا القول تارة بطريق الإجمال ، وتارة بطريق التفصيل .
--> ( 1 ) سقط ( ت ) .